الابن الأكبر للشيخ عبد السالم الصباح أمير البلاد الأسبق. ولد عام 1930 وتلقى تعليمه العام في المدرسة المباركية في الكويت. ثم سافر إلى بريطانيا عام 1951 حيث التحق بكلية هندون العسكرية، ثم نال دورات متخصصة في شؤون الأمن والشرطة في الخارج انتهت عام 1954.
وتدرج في مختلف المناصب بجهاز الشرطة والأمن، حتى عين نائبا لرئيس الشرطة العامة، التي كان يتولى المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح رئاستها، واستمر في هذا المنصب إلى عام 1959. ثم ضمت الشرطة للأمن العام، وتولى الشيخ سعد منصب نائب رئيس الشرطة والأمن العام، عندما كان يتولى رئاستها المرحوم الشيخ عبد الله المبارك الصباح. عين وزيراً للداخلية يوم 17 يناير (كانون الثاني) عام 1962 في أول تشكيل وزاري في ظل الدستور. وفي عام 1964 أسندت إليه وزارة الدفاع، بالإضافة إلى وزارة الداخلية. زكيّ ولياً للعهد يوم 31 يناير (كانون الثاني) 1978، وكلف بتشكيل الوزارات وترأسها أعوام 1981 و 1985 و 1986 و1990 و1991 و1992 و1996. وترأس بحكم منصبه مجلس الدفاع الأعلى، والمجلس الأعلى للبترول، ومجلس الخدمة المدنية، والمجلس الأعلى للإسكان، والمجلس الأعلى للتخطيط. والشيخ سعد متزوج من ابنة عمه، الشيخة لطيفة الفهد السالم الصباح، رزق منها بولد واحد هو الشيخ فهد وخمس بنات هن: الشيخة مريم والشيخة حصة والشيخة جمايل والشيخة شيخة (توفيت) والشيخة فادية.
معالم شخصية
* يعد الشيخ سعد العبد الله من صانعي السياسة الكويتية في مجالي الأمن والدفاع، فهو أول وزير للداخلية وثاني وزير للدفاع في ظل الدستور. وعرف عنه تمتعه بإحساس عميق بالمسؤولية، وهو ما أكدته الأحداث التي مرت بها الكويت حيث تفانى في خدمة بلاده، وحرص على حماية مصالح الوطن العليا.
أيضاً يشير عارفو الشيخ سعد، الى تحليه بإحساس رقيق وعاطفة صادقة وثقافة واسعة. وهو يتكلم الإنجليزية بطلاقة، ويهوى الشعر والأدب العربي، ويقرأ في كتب السير والتاريخ والكتب العسكرية والاستراتيجية. كذلك يعرف عنه تمتعه بشعبية بين أبناء الكويت، وكان دائماً قبل مرضه، حريصا على الالتقاء بالمواطنين الذين يجدون أبوابه مشرعة لهم، للاستماع إلى مشاكلهم، ثم اتخاذ القرار المناسب بشأنها، لتأخذ طريقها نحو التنفيذ. وكان يخصص يوم الاثنين من كل أسبوع، موعداً للالتقاء بالمواطنين منذ يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول)/10/ 1979.
أيضاً ينوه عارفو الشيخ سعد بإيمانه العميق، بأن قوة أبناء الكويت تكمن في وحدة الكلمة ووحدة الصف، وفي وحدة الرأي. وبأن قوة العرب الحقيقية في تضامنهم، ولذلك حرص باستمرار على لمّ الشمل العربي، وتسوية المنازعات العربية بالطرق السلمية، والتركيز على الأهداف القومية للأمة العربية وقضاياها المصيرية. وعندما اشتدت الأزمة بين السلطات الأردنية والمقاومة الفلسطينية في سبتمبر (ايلول) 1970، وحوصر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (وكان يومذاك يحتل منصب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية) في موقع الاشتباكات، لم يتردد الشيخ سعد في زيارة الأردن ضمن اللجنة، التي شكلها مؤتمر القمة العربية الطارئ في ذلك الوقت برئاسة الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري للعمل على وقف إطلاق النار بين الطرفين. وفي تلك المهمة اخترق الشيخ سعد خطوط النار غير عابئ بما يشكله ذلك من خطر على سلامته، ووصل إلى مقر عرفات، وأرغمه على ارتداء ثوبه (دشداشته)، لينقذه مما كان ينتظره ويخرجه من منطقة المعارك التي كان محاصراً فيها.
جهود ومنجزات
* شهدت فترة تولي الشيخ سعد رئاسة الحكومة منذ عام 1978، العديد من المنجزات على الجبهتين الداخلية والخارجية. فعلى الصعيد الخارجي أسهمت الحكومة بجهد كبير في تأسيس مجلس التعاون الخليجي وزيادة فاعليته إقليمياً وعربياً ودولياً، كما بذلت الحكومة أقصى الجهود لتعزيز وحدة الصف العربي والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضايا العدل والسلام في العالم. وواصلت اهتمامها بتقوية علاقاتها السياسية مع جميع دول العالم وتقديم المساعدة للدول العربية والدول النامية، وذلك لتطوير اقتصادياتها ومدها بالقروض والمعونات الفنية اللازمة لتنفيذ برامج التنمية الخاصة بها، عبر عدة قنوات رسمية أهمها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية.
وعلى الصعيد الداخلي، نجحت الحكومة في الارتقاء بمؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية على السواء، واستطاعت أن تصل بالمجتمع الكويتي إلى مستويات مماثلة لما حققته الدول المتقدمة، والدليل على ذلك ارتفاع معدل مستوى التنمية من حيث الكفايات البشرية والتدريب والصحة وارتفاع الدخل بالنسبة للفرد، حيث أصبح يحتل المرتبة 15 عالمياً. وجاء ذلك نتيجة الاهتمام المتواصل بتطوير التعليم الفني والمهني وزيادة الخدمات وتطويرها في المجالات الصحية والإسكانية والتعليمية والثقافية، فضلا عن تنمية الصناعات النفطية والصناعات التحويلية الأخرى، وتعزيز الاستثمارات الخارجية التي شكلت عائداتها في فترة الثمانينات مصدراً مهماً للدخل. وبالإضافة إلى ذلك أولت الحكومة اهتماماً خاصاً بقضايا الأمن والشباب والشؤون الإسلامية، وحرصت على تحقيق الأمن الزراعي وحماية البيئة. وواصلت الحكومة في سياستها الخارجية تأكيد الثوابت الواضحة التي خطتهـا الكويـت منذ استقلالها، والتي تقوم على مبادئ ومرتكزات ثابتة تتمثل في المحافظة على الاستقلال والسيادة الوطنية والانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية، والالتزام بمبادئ ومواثيق القانون الدولي. وأكثر ما ميز فترة الثمانينيات هو الحفاظ على العلاقات الطيبة بل تطويرها وتقويتها مع جميع دول العالم، ويأتي في مقدمتها الدول العربية والإسلامية ودول الخليج العربي باعتبار أن الخليج جزء لا يتجزأ. وخلال المحنة القاسية التي تعرض لها الشعب الكويتي في مواجهة الغزو العراقي عام 1990 لعب الشخ سعد دوراً كبيراً في جهود التحرير.
السياسة الاقتصادية
* أدركت الحكومات الكويتية التي ترأسها الشيخ سعد العبد الله أنه من الصعب الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، لكونه مصدرا قابلا للنضوب، وكي لا يرتبط مصير البلاد بمصير النفط وحده، ارتأت الحكومة أن هناك ضرورة ملحة للبحث عن بدائل أخرى للنفط قادرة على تنمية عجلة الاقتصاد الكويتي، وفي هذا السبيل عملت على إعادة تكوين مصادر الدخل الوطني والموارد الاقتصادية للبلاد، وتنويع مصادر الدخل وتعزيز عوامل الأمن الداخلي والخارجي للكويت، حيث يتهيأ لفعاليات النشاط الاقتصادي المناخ الملائم للعمل والاستثمار.
وفعلاً، خلال الفترة الممتدة من بداية الثمانينات إلى منتصف التسعينات شهد الاقتصاد الكويتي عدة تطورات اقتصادية على جانب كبير من الأهمية. فخلال عقد الثمانينات حرصت الحكومة على تحقيق تنمية اقتصادية طويلة المدى، ومن هذا المنطلق أسست «مؤسسة البترول الكويتية» في يناير (كانون الثاني) 1980، لتحقيق النمو الأمثل لقطاع النفط في البلاد. كما امتد نشاط المؤسسة إلى مناطق مختلفة من العالم عن طريق شركة أسست عام 1981 لهذا الغرض، هي الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخاصة (كوفبيك). وسرعان ما أصبحت هذه الشركة ذراع المؤسسة العالمي، الذي يتولى عمليات البحث والتنقيب والاستكشاف لعدد من مشاريع الشركة وغيرها من الشركات العالمية. واضافة إلى ذلك تمكنت الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية التي تعمل في منطقة أوروبا خلال فترة وجيزة من تعزيز قدراتها التكرارية والتسويقية، ضماناً لاستمرار التقدم الذي حققته منذ امتلاكها الأصول الثابتة لشركة «غولف أويل» في أوروبا عامي 1983 و 1984. وفي أطر سياسة التنمية الطويلة المدى، عملت الحكومة أيضاً على تطوير «قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية» بغرض تخفيف الاعتماد على صادرات النفط وتشجيع الاستثمارات. من ناحية أخرى، أنشئت منطقة الشعيبة الصناعية يوم 9/9 1996، وهي الآن تابعة للهيئة العامة للصناعة التي أنشئت في 15/1/1997 وهي هيئة تهدف إلى تنمية النشاط الصناعي في البلاد، ولعل أبرز ما يميز مرحلة التسعينات، هو افتتاح مشروع مجمع مصانع شركة ايكويت للبتروكيماويات في 12/11/1997.











