::+: البحث في الاقسام والمواضيع :+:: ::+: أتصل بنا  :+:: ::+: التسجيل في المنتديات مجاني :+:: ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

 

 . : : عين الكويت : : .

كانت العائلات الكويتية ذات الوضع الاجتماعي الجيد لابد ان يكون عندها مضافة او ديوان اسمه مجلس يلتقي فيه الاحباب والاصدقاء وتختلف اللقاءات في هذه الدواوين بعضها بعد صلاة الفجر، وبعضها بعد صلاة العصر والآخر بعد صلاة المغرب، وبعضها بعد العشاء حتى ساعة النوم.
وكانت هذه الدواوين عبارة عن منتدى اسمه مقر لقاء اجتماعي يتبادلون فيه المعلومات والاخبار لا بل بعضه للتسلية كلعب الورق والدامة والمحيبس (والمحيبس هو عبارة عن اخفاء المحبس عن الطرف الآخر وهو الخاتم الذي يوضع في اليد وهكذا يستطيعون ان يتسلوا ويقضوا قسطا من الوقت.
هذه الدواوين كانت معروفة لعائلات معينة حيث الوضع الاقتصادي ميسور بالنسبة لهذه الاسر لكن العائلات الفقيرة عاجزة عن ان تضع لها ديوانا فما بالك انها تبحث عن لقمة العيش اليومية.
والديوان عادة تكون فيها بعض الغرف الاضافية لاستقبال ضيف ما فلا بد ان يجد سكنا عند هذه الاسرة التي قام بزيارتها.
وان ابلغ من كتب عن هذا الديوان المجلس المرحوم الشيخ عبدالعزيز الرشيد في كتابه 'تاريخ الكويت' حيث يصف ذلك بالتالي: المجلس الذي يقابل المرء فيه زائريه او يدعو اليه اصحابه يسمى (ديوانا) ويكون في جناح الحرم فيه حجرة امامها بهو في احد جوانبه (ايوان) للصيف، وفي صدر الحجرة صفت آلات القهوة والشاي وقماقم الورد ومجامر العود صفا متقنا.
اما (الوجاغ) وهو الموقد الذي تصنع فيه القهوة فهو حفرة مجوفة مربعة على حافتيها مجلسان صغيران اقيم لكل واحد (متكأ) (جدار صغير) احدهما يجلس فيه رب البيت بنفسه والزائر الوجيه والثاني لصانع القهوة واحيانا يوجد خلف المجلس الاخير او عن يساره مخزن للحطب ومجموع آلات القهوة يسمى (ادلالا) جمع (دلة) او (معاميل) وهي مؤلفة من اباريق عدة مستوية اشكالها في حين اختلافها في الحجم، والاسماء فمنها (المصب) وهو الذي تسكب منه القهوة للشاربين و(اللقمة) وهي التي تطبخ فيها و(الخمرة) وهي ما تكون مجمعا لبقاياها، وقد يوجد في المجلس من كل نوع عدة، ومن تلك الاباريق ما يصنع في الكويت نفسه، ومنها ما يجلب اليها من الخارج، وتسمى آلات الشرب (فناجيل) تحريف (فناجين).
هذه الملاحظات والوصف الذي ذكره الشيخ الرشيد ذلك قبل ثمانين سنة لكن الكويت اليوم في اول القرن العشرين حيث اصبح اكثر الكويتيين ميسوري الحال، والذي يلاحظ ان الدواوين اصبحت لكثرتها لا تعد ولا تحصى، بينما كانت في القديم الكل يحفظها.
اليوم اصبح في كل شارع اكثرمن ديوانية واذا اراد الشخص ان يزور دواوين فانه لن ينتهي من الدواوين بزيارتها جميعها الا في اربع سنوات، اذا زار في كل ليلة ديوانية.
ان هناك دواوين كثيرة ساهمت في الدفاع عن الكويت اثناء الاحتلال الصدامي بالصمود، ورفع المعنويات وتبادل الاخبار المشجعة الى قرب نهاية الاحتلال.
الا ان هناك لها دورا بارزا في هذا المجال، كان من ابرزها والتي لم تتعرض للتدمير او التخريب وسجلت تاريخا لهذا البلد منها اولا ديوان البابطين: في منطقة النزهة.
هذا الديوان الذي اتخذه الشيخ جابر الاحمد، رحمه الله، مقرا مؤقتا ريثما تتم ترميمات قصر دسمان والسيف من جراء التخريب الذي تعرض له ايام الغزو العراقي الغادر.
فقد اقام امير البلاد الشيخ جابر الاحمد في هذا الديوان وتمت ادارة البلاد منه في منطقة النزهة .
ثانيا: ديوان الشايع
عندما وصل الامير الوالد ولي العهد ورئيس الوزراء آنذاك الشيخ سعد العبدالله بعد التحرير، فقد توجه الى ديوان الشايع في منطقة الشامية، الذي اصبح مقرا لسموه في تلك الحقبة، وكان مقرا لمجلس الوزراء واجتماعهم اليومي وذلك لتصريف شؤون الدولة ريثما تنتهي الترميمات لمبنى مجلس الوزراء والمكاتب الدائمة لرئيس الوزراء وولي العهد، كانت ديوانية الشايع وديوانية البابطين خلية عمل واتخاذ القرارات بالسرعة الممكنة، وذلك لاعادة تجهيز دوائر الدولة وتأهيلها للعمل بعد توقف دام سبعة اشهر.
ثالثا: ديوان المعجل
في منطقة الفيحاء، وكان هذا الديوان شعلة حركة ونشاط منقطع النظير في فترة الاحتلال حيث كان الكويتيون يلتقون هناك ويتبادلون الرأي، وذلك لحماية المواطنين الكويتيين في الداخل.
هذا الديوان كان قديما في داخل المدينة في السوق الداخلي، حيث كان منزل ابو فهد عبدالرحمن المعجل هناك وكان هذا الديوان اصلا قد بدأ منذ سنة (1945) ويفتح ابوابه منذ الفجر ليستقبل رواده بعد صلاة الفجر حتى يومنا هذا ويتولاه اليوم ابو فيصل فهد العبدالرحمن المعجل كما كان سابقا وانا ارجو له الاستمرار والبقاء على سالف عهده.
هذه الديوانيات التي ذكرتها عبارة عن نماذج لاكثر من ديوانية ساهمت وتساهم في استقبال الكويتيين وعلاقتهم مع بعضهم البعض لكني ضربت مثلا بهذه الديوانيات الثلاث كنماذج لواقع الحال للكويت.
هذا والله ارجو ان تستمر هذه العادة على غالبية دواوين الكويت قاطبة على مر الزمن