|
تقسيم نشأة التعليم في الكويت
ما قبل عصر النفط إلى المراحل
التالية:-
مرحلة المسجد:
أي مجتمع إسلامي لابد أن يكون
بينه من يقرأ القرآن ليؤم
المسلمين في الصلاة ويخطبهم في
صلاة الجمعة والأعياد ويجيد قسمة
المواريث وعقد الزواج. ويعلم
الناس الفرائض وأمور الدين. وقد
وجد المجتمع الكويتي المسلم في
شخص محمد بن فيروز عالم الإحساء
المشهور ضالته فطلب إليه المجيء
إلى الكويت. فكان بذلك - بعد أن
لبي الدعوة - أول عالــم عرفته
الكويت وأول قاض وأول واعظ ومدرس
، وكان مسجد ابن بحر الذي انشيء
قرب الساحل - وهذا غير المسجد
الذي يحمل الاسم نفسه في وسط
مدينة الكويت تقريبا بعد استقرار
القوم - أول مدرسة اتخذ منها ابن
فيروز مقرا لصلاته وخطبه ووعظه .
وتوفي هذا العالم في عام 1722م
ويرجع بناء المسجد الأول إلى عام
1670م مع بناء الكويت تقريبا ،
وهذا أمر مطابق تماما لنشأة أي
مدينة إسلامية حيث يبني قصر
الإمارة ثم المسجد مركزا
للمدينة.بلغ عدد المساجد في
الكويت في عام 1771م حسب رواية
القاضي عبد الرحمن السويدي الذي
لجأ إلى الكويت هربا من الطاعون
في بغداد - 14 جامعا و مــسجدين.
وذكــر أنه قرأ الحديث في ستة
جوامع ، فكان يقرأ في الجامع
يومين أو ثلاثة فيضيق من كثرة
المستمعين فينتقلون إلى جامع أكبر
، حتى استقر الدرس في جامع ابن
بحر وهو جامع كبير مطل على
البحر.برز في هذه المرحلة شيوخ
وعلماء دين كان لهم تلاميذهم
أشهرهم محمد بن فيروز وولده عبد
الله وحفيده محمد المتوفى عام
1801م في الأحساء. كما شهدت
الكويت علماء آخرين قدموا إليها
من الأقطار المجاورة أبرزهم
القاضي عبدالرحمن السويدي قاضي
البصرة آنذاك ، وعرفت الكويت بعد
ذلك عبد الجليل الطبطبائي في عام
1836م الذي توفي عام 1854م ومن
بعده ابنه أحمد بن عبد الجليل
الطبطبائي المتوفى عام 1878م
وتتلمذ على يده ثلاثة من أوائل
معلمي الكويت هم خالد العدساني
ويوسف اليعقوب وعبد الوهاب الغرير،
وجاء بعد هؤلاء الثلاثة جيل من
المدرسين والعلماء أشهرهم سليمان
خالد العدساني ، وعبد الله خلف
الدحيان ، ومحمد جنيدل ، وأحمد
محمد القطان ، ويوسف بن حمود ،
ومحمد ابراهيم الغانم.
مرحلة المطوع أو الملا :
وهنا لجأ المجتمع إلى تنظيمه في
عام 1887م عندما عرف ما سمي
بالتعليم المقصود الذي بدأ الولد
بموجبه يذهب في سن مبكرة إلى مكان
خاص رغبة من ذويه ليتعلم القرآن
الكريم ومبادئ القراءة والكتابة
على يد الملا أو المطوع في جزء من
منزله مقابل أجر يتفق عليه حسب
إمكانيات ولي أمر الطالب. وكان
هذا المكان الخاص للتعليم يطلق
عليه اسم "مدرسة" الملا أو المطوع
، وكان أساس التعليم بها دينيا
وبذلك اصبح التعلم سببا من أسباب
الرزق لبعض المتعلمين في المجتمع.
وفي هذه المرحلة عرف أولياء
الأمور أنواعا من الأجر الذي يدفع
للملا أو المطوع وقد دفعوها عن
طيب خاطر مع ضيق الحياة وشظفها
وضعف الكسب فيها وكان منها :
الدخلة :
عند تسجيل الطالب ولم تكن تزيد
عما يساوي الآن 150 فلسا.
الخميسة :
وهو أجر يدفع كل خميس ولا يزيد
عما يعادل 40 فلسا.
النافلة :
وهو ما يدفع للملا في المناسبات
الدينية بقدر ما يتيسر من القمح
والتمر.
العيدية :
وهو مبلغ من المال يدفع حسب قدرة
الطالب قبل العيد أو بعده.
الفطرة :
وهي زكاة الفطر عند المسلمين
يخرجها الصائم عن نفسه أو عمن
يعول.
ختمة الجزء :
رسوم يدفعها الطالب كلما ختم قسما
من القرآن الذي جري تقسيمه حسب
اصطلاح الملا الي 13 قسما ، ولم
تتبع طري قة تجزئته إلى ثلاثين
جزءا.
القطوعة :
مبلغ يتفق عليه بين الملا وولي
أمر الطالب يدفع عند ختم الولد
للقرآن الكريم ولا يلتزم ولي
الأمر بغيره من الرسوم.
الختمة :
تدفع عند إنهاء الولد تلاوته
للقرآن الكريم وقد تكون في سنة أو
أكثر.
التحميدة :
مبلغ يدفعه سكان الحي تطوعا كي
يغطوا فيه نفقات من يختم القرآن
الكريم من الطلاب الفقراء وترافقه
مسيرة طلابية من الصبية يرددون
التحميدة قائلين : الحمد لله الذي
هدانا ، للدين والإسلام اجتبانا.
ومن الأمور التي اهتم بها الملا
أو المطوع تعليم الخط وحسن أدائه
وجماله
لان صاحب الخط الجميل كان مطلوبا
لدي التجار كي يعمل عندهم. كما
كانت معرفة حسابات الغوص وكيفية
تقسيم الدخل بين النواخذة (ربابنة
السفن) والبحارة أمرا ضروريا ،
رافقه معرفة حسابات الجص المستخدم
في طلاء البيوت وبنائها ، ومعرفة
حسابات الدهن (السمن) الذي كان
سلعة أساسية في تجارة الكويت
البرية مع ظهيرها البدوي في
الصحراء المحيطة بها وبخاصة
الظهير النجدي حيث عرفت التجارة
مع هذا الظهير في تاريخ الكويت "
بالمسابلة " نسبة إلى سبيل أي
طريق. من علماء الكويت الذين
اهتموا بتعليم الناشئة في هذه
المرحلة الملا قاسم وأخوه الملا
عابدين 1883م والملا راشد الصقعبي
ابن شرهان 1888م والسيد عبد
الوهاب الحقان 1890م الذي تتلمذ
على يديه الشيخ يوسف بن عيسي
القناعي ، ومنهم الملا عبد الله
بن خلف بن دحيان والملا حمادة
وابنه قاسم والملا زكريا الانصاري
، الملا عثمان …. الخ والعدساني
الأسرة التي اشتهرت بالقضاء في
الكويت أبا عن جد. أما تعليم
الحساب بعملياته الأربع المعروفة
فلم تعرفه الكويت إلا في عام
1892م عندما زارها الملا علي بن
عمار وعمل محاسبا في ديوان
الأمير. وبلغ عدد هذه المدارس
التي كانت مشابهة للكتاتيب نحو 35
في عام 1935م منها 25 للبنين ، 10
للبنات وفي عام 1935م نفسه كان
هناك مدرستان هما المباركية
والأحمدية بهما حوالي 2500 طالب
وطالبة إضافة إلى هذه الكتاتيب.
مرحلة نشأة مدرستي المباركية
والأحمدية:
شهدت نهاية عام 1910م وبداية عام
1911م نقلة في تاريخ التعليم في
الكويت ففي هذا العام كان الشيخ
محمد بن جنيدل يقرأ قصة المولد
النبوي للبرزنجي في ديوانية الشيخ
يوسف بن عيسي القناعي. وما إن
انتهي الشيخ جنيدل من قراءته حتى
خطب الشيخ ياسين الطبطبائي في
الحضور داعيا إياهم إلى
الإقـتــداء برســول الله ( صلى
الله عليه وسلم) ومعرفة سيرته
وتعلمها وقال ما معناه : لا يمكن
للقوم أن يتعلموا ما لم يكن لهم
مدارس ومعلمون .. وطلب إليهم
التعاون على فتح المدارس المفيدة
ليبعدوا الأمية عن أنفسهم. وكان
ذلك الحديث أساس الفكرة التي
التقطها الشيخ يوسف بن عيسي
القناعي وبدأ في جمع التبرعات من
الميسورين لفتح مدرسة جديدة. وقد
استجاب هؤلاء ايما استجابه فجمع
أهل الكويت 78 ألف روبية. وتم
البناء. وكانت الدفعة الاولي
بالمدرسة 254 طالبا استقبلتهم يوم
22/12/1911م ، وصار للمدرسة مجلس
من : حمد الخضير ، وشملان بن علي
بن سيف ، وأحمد الحميضي. وكان
الشيخ يوسف أول مدير لها جاء بعده
الشيخ يوسف بن حمود ومن بعده
السـيد عـمـر الأزميري ، وكانـت
طليـعـة المـدرسـيــن بها : الشيخ
حافظ وهبة المصري ، عبد العزيز
حمد المبارك الإحسائي ، نجم الدين
الهندي ، عبدالرحمن العسعوسي ،
عبد القادر البغدادي ، محمود
الهيتي ، الشيخ محمد نوري ، محمود
شوقي الايوبي ، أحمد بن خميس
الخلف ، عبدالملك الصالح المبيض.
كان مستوى المباركية متواضعا تعني
بالدروس الدينية وتنظيم الدفاتر
التجارية وحساب الغوص والسفر. ثم
أصبحت الحاجة ملحة إلى تقوية
المدرسة وإدخال تعليم الإنجليزية
ومواد أخرى إلى المناهج. ولما
نوقش الأمر في ديوان السيد خلف
باشا النقيب عام 1921م بحضور
الشيخ عبدالعزيز الرشيد ، والشيخ
يوسف بن عيسي ، اتفق على تأسيس
مدرسة جديدة باكتتاب شعبي وتولي
أمر الاكتتاب سلطان إبراهيم
الكليب ، وفعلا وصل الاكتتاب
السنوي إلى ثلاثة عشر ألف روبية.
وتعهد الشيخ أحمد الجابر حاكم
البلاد آنذاك بدفع مبلغ ألفي
روبية سنويا ،
وتم إنشاء مدرسة "الأحمدية" بعد
ضم مدرسة العامرية الخاصة إليها
وعين عبدالملك الصالح ناظرا لها.
واهتمت الأحمدية بأساسيات القراءة
والكتابة وعلوم الدين والحساب
والهندسة والتاريخ والجغرافيا
والتاريخ الطبيعي والرسم والصلصال
والأناشيد والرياضة البدنية.
أصبحت المباركية والأحمدية
أعلى من الكتاتيب في الدرجة
والمنهج والمواد وأقرب إلى
التنظيم التعليمي الحديث ، ومن
آفاق هاتين المدرستين المباركية
والأحمدية نبتت بذور الأفكار
الحرة والآراء الناضجة وانتشرت
أشعة مبادئ العلوم ، وعرفت الكويت
في ظل وجودهما المؤسسات الفكريـة
والاجتماعية والأدبية الرائدة مثل
الجمعية الخيرية التي أسسها خالد
الفرحان عام 1913م ، المكتبة
الأهلية (العامة) 1922م ، والنادي
الأدبي 1924م.
كما شهدت الكويت في هذه الفترة
بدايات المدارس الأهلية
التي تعلم اللغة الإنجليزية منها
مدرسة الإرسالية الأمريكية 1917م
في بيت الربان بإدارة القس
كالفرلي ويعاونه جرجس سلو ،
ومدرسة إسماعيل كدو الخاصة. كما
شهدت الكويت في هذه الفترة أيضا
ما بين 1920 و 1923م توجه بعض
الطلاب للدراسة على نفقتهم
الخـاصة خــارج الكـــويت وعلى
الأخص الهند ، منهم : محمد أحمد
الغانم ، عبداللطيف محمد ثنيان
الغـــانم ، عبدالعزيز الصقر ،
محمد يوسف العدساني ، مبارك
الساير ، أحمد مدوه. ينبغي القول
أن مدرستي الأحمدي والمباركية
عاصرهما مدارس خاصة أكثر تقدما في
مناهجها من الكتاتيب الاولي
وأهمها : مدرسة الفلاح للملا
زكريا الانصاري الذي أنشأها 1895م
واستمرت حتى 1941 ، ومدرسة
السعادة التي أنشأها شملان بن علي
بن سيف عام 1924م على نفقته
الخاصة لتعليم الأيتام وأبناء
أسرته ، واستمرت حتى عام 1929م
ومدرسة الملا مرشد التي افتتحت
عام 1926م وأغلقت عام 1956م
ومدرسة الملا عثمان عام 1930م
وكذلك مدرسة الخنيني عام 1935م.
مرحلة إنشاء مجلس المعارف:
رأي نخبة من الكويتيين عام 1936م
أن المدارس الموجودة لا تؤدي
الفائدة المطلوبة للبلاد لا سيما
وأن أخبار اتفاقية استخراج النفط
أصبحت معروفة وكان لابد من
الاستعداد لعصر النفط بعد أن كان
عصر اللؤلؤ قد انتهى بعد استزراع
اليابان له و بدء تسويقه على
النطاق العالمي في أواخر
العشرينات. أضف إلى ذلك أن الأزمة
الاقتصادية العالمية امتدت آثارها
إلى الكويت ولم يعد كثير من
الأثرياء قادرين على التبرع
للتعليم بسبب شح الموارد فاجتمع
نفر من رجالات الكويت في بيت
الشيخ يوسف بن عيسي القناعي ،
منهم :السيد علي السيد سليمان
الرفاعي ، سليمان العدساني ،
مشاري الحسن ، محمد الغانم ، نصف
اليوسف ، عبدالله العسعوسي ،
سلطان الكليب.
اقترح هؤلاء زيادة نسبة الجمارك
إلى 5% على أن يكون 4% للدولة ،
0,5% لدائرة البلدية التي كانت قد
أنشئت عام 1934م ، 0,5% للتعليم ،
ووافق حاكم البلاد على ذلك. تبع
الخطوة هذه إصدار الشيخ أحمد
الجابر قرارا بتشكيل مجلس للمعارف
منتخب على غرار المجلس البلدي ،
وقد تم انتخاب المجلس فعلا من بين
أهل الحل والعقد وكانوا 12 شخصية
برئاسة الشيخ عبدالله الجابر
الصباح ، وتألف أول مجلس للمعارف
من : يوسف بن عيسي ، أحمد المشاري
، يوسف الحميضي ، عبدالله الصقر ،
مشاري الحسن ، سلطان الكليب ، نصف
اليوسف ، محمد الغانم ، سليمان
العدساني ، يوسف العدساني ، علي
سليمان الرفاعي ، مشعان الخضير.
استقدام المدرسين:
أما القرار الرئيسي الذي اتخذه
المجلس فقد تمثل في الكتابة إلى
السيد أمين الحسيني مفتي فلسطين
آنذاك وقائد ثورتها طالبا إليه
إرسال أربعة مدرسين مؤهلين وعلى
خلق حسن للعمل في مدارس الكويت
وتمت الموافقة ووصلت أول بعثة من
المدرسين العرب إلى الكويت في
النصف الأول من رمضان عام 1355هـ
وكانوا : أحمد شهاب الدين ، جابر
حديد ، محمد المغربي ، خميس نجم ،
وبوصولهم بدأ النظام التربوي
الحديث في الكويت.
وفي العام نفسه افتتح هاشم البدر
مدرسة لتعليم اللغة الإنجليزية
وأخذتها منه معارف الكويت وتم فتح
صف للتعليم التجــاري وجاءت
البعثة الثانية في العام الدراسي
38/1939م وكانت أربعة مدرسين من
فلسطين أيضا. لم يتوقف الأمر على
المباركية والأحمدية ، وافتتح
المجلس في عام 1939/1940م مدارس
جديدة في القبلة والشرق وبعض
القري وجزيرة فيلكا ، وأضيف إلى
ميزانية المعارف واردات مصلحة
النقل والتنزيل (حمال باشي) عام
1938م ، وجيء ببعثة جديدة من
المدرسين كانوا خمسة مدرسين ، وفي
عام 1939/1940م رفع الرسم المخصص
من الجمارك إلى 1% شهد العام
الدراسي 1942/1943م وصول بعثات
المدرسين من مصر وسوريا لأول مرة
بعد أن انتهت أعمال المدرسين
الفلسطينيين وكانوا أربعة من مصر
وأربعة من سوريا ، وظلت المباركية
حجر الزاوية في التعليم وأولت
اهتماما في هذا العام بالمكفوفين
من الطلبة وخصصت لهم فصلا داخلها
لتدريسهم القرآن وحفظه قبل أن
ينتقلوا إلى المعهد الديني عند
تأسيسه عام 1943م.
كان مقر مجلس المعارف عند إنشائه
في إحدى غرف المدرسة المباركية
وأصبح له ثلاث غرف في المدرسة
نفسها عام 1941م وأصبح عددها أربع
غرف في العام 1943/1944م ، واستقل
المجلس في عام 1947م بمقر خاص له
في بيت مؤجر في براحة السبعان
بوسط الكويت ولم تقم المعارف
ببناء مقر مستقل لها إلا في عام
1949م في شارع فهد السالم قرب
مسجد الملا صالح حاليا وفي موقع
بناية الراشد. وأصبح عدد المدارس
التي يشرف عليها مجلس المعارف في
العام الدراسي 45/1946م ، 12
مدرسة منها مدرسة ثانوية للبنين
وسبع مدارس ابتدائية للبنين ،
وأربع مدارس ابتدائية للبنات تضم
2815 طالبا و 820 طالبة يدرسهم
108 مدرسين ، وأربع وثلاثون مدرسة
، بعد أن كان عددهم ستمائة طالب
في عام 1936م ، وفي العام الدراسي
39/1940م كان هناك ست مدارس
للبنين في القري موزعة بين فيلكا
، الفنطاس ، أبو حليفة ، الفحيحيل
، الجهراء ، دمنة (السالمية).
والي جانب هذه المدارس عرفت
الكويت المعهد الديني لتخريج أئمة
المساجد والخطباء منذ عام 1943م ،
والذي شهد نقلة واسعة في تاريخه
في عام 1947م. كما شهدت الكويت في
عام 1938م إنشاء أول مدرسة أهلية
تسير بنظام تعليمي حديث هي
المدرسة الوطنية الجعفرية.
ميزانية التعليم في الكويت عام
1946:
تولى أولياء الأمور الإنفاق على
أبنائهم قبل عام 1936م وكانوا
يدفعون رسوما سنوية أشرنا إليها
عند الحديث عن مرحلة المطوع أو
الملا وأصبحت تدفع بطريقة أكثر
تنظيما بعد إنشاء مدرستي
المباركية والأحمدية أو
"الكتاتيب" الاخرى في هذه الفترة
إلا أن الفقراء كانوا يعفون من
هذه الرسوم دائما. ولم يكن هناك
أي ميزانية للتعليم قبل إنشاء
مجلس المعارف في عام 1936م. وفي
هذا العام بلغت الميزانية نتيجة
تحصيل جمركي قدره 0.5% ما مقداره
63 ألف روبية هندية ( والروبية
تعادل 75 فلسا كويتيا أي 25 سنتا
) لكن هذه الميزانية تطورت مع
تطور أعداد الطلاب ومع ازدياد
الدخل من ضريبة الجمارك ونصف دخل
شركة التنزيل والتحميل (حمال
باشي) كما كانت تسمي آنذاك.
وفي 1/10/1940م
كان عدد مدارس التعليم الحكومي
أربــع :
مدارس للبنين داخل السور وهي
المباركية ، الشرقية ، الأحمدية ،
القبلية ،
وثلاث مدارس للبنات وهي الوسطي
، القبلة ، الشرقية. وكان عدد
الطلاب الذكور 1072 والإناث 275
تلميذة وست مدارس للملالي في
القري وهي الجهره ، فيلكا ، دمنة
(السالمية) ، الفحيحيل ، الفنطاس
، أبو حليفة. وكانت معظم المدارس
في بنايات مستأجرة لا تزيد قيمة
الإيجار للبناية عن 200 روبية
سنويا. وقدمت الجمارك في هذا
العام 50 ألف روبية وشركة حمال
باشى عشرة آلاف روبية.
تعليم المرأة:
لم تنال المرأة الكويتية نصيبها
كاملا من التعليم كما ناله الرجل
في عصر النـهـضــة في أوائل القرن
السابع عشر الميلادي ، وكان
للتقاليد الاجتماعية التي فرضت
الزواج المبكر على البنت ، وعدم
الخروج من البيت أثره في تأخر
تعليمها رغم أن الدين الإسلامي
يعطي المراة حقها في التفقه
والتعلم بما ينفعها ويناسب وضعها
الاجتماعي والأسري. بدأ تعليم
المرأة بتحفيظها القرآن الكريم
إما على يد ولي الأمر في البيت أو
على يد المطوعات والملايات
(المدرسات الأوليات ) اللواتي
تعلمن قراءة القرآن ومبادئ
الكتابة في بيوتهن ، وحتى عام
1938م عرفت الكويت خمسا وأربعين
مطوعة تفرقن في أحياء الكويت
وعلمن ما لا يقل عن ألفي فتاة
قراءة القرآن وكانت الفتاة تجلس
القرفصاء على الحصير مع زميلاتها
حول المطوعة وأمام كل منهن كرسي
صغير بدلا من الطاولة ، وكانت
الدراسة في العريش صيفا وفي إحدى
غرف بيت المطوعة المخصصة للتدريس
شتاء. ولم يكن هناك شروط لقبول
الطالبة. وفي بعض الأحيان درس
الأطفال الذكور مع أقربائهن من
الإناث عند المطوعات. وكانت
الدراسة عند المطوعة بأجر لكنه
كان أجرا متواضعا يدفع على أقساط
بمسميات متعددة منها الدخلة عند
التسجيل والخميسية كل خميس
والنافلة في الأعياد الدينية
والختمة عندما تختم الفتاة قراءة
القرآن ، ولم تكن جميعا تزيد على
ما قيمته خمسة دنانير ( ما يقارب
15 دولارا أمريكيا ) في السنة في
أحسن الأحوال ، أما الفقيرة فكانت
تعفى من كثير من الرسوم ، وإذا ما
انتهت إحداهن من ختمة القرآن لجأت
إلى "الزفة" في الحي تدور مع
زميلاتها مرددات "التحميدة"
ويتلقين ما يتبرع به أهل الحي
ليعطى إلى المطوعة ، وإذا ما رفض
ولي الأمر الزفة تعهد للمطوعة
بجزء من مهر ابنته عند زواجها.
وهو أمر يدل دلالة واضحة على
الاهتمام بتعليم المرأة.
إرتقى شأن الدراسة للفتاة عما كان
عند المطوعة بعد عام 1926م
عندما افتتحت عائشة الأزميري
مدرسة متميزة للبنات وخرجت بعض
الفتيات اللواتي قمن بدورهن بفتح
مدارس جديدة على نمط مدرسة عائشة
الأزميري وقد توزعت فيها الطالبات
إلى مجموعات ثلاث : مستجدة
ومتوسطة وفاهمة يجلسن جميعا في
غرفة واحدة. وبدأ تعليم القراءة
والكتابة ومبادئ الحساب إضافة إلى
القرآن الكريم ، كما عرفت الفتاة
في هذه المرحلة فن التطريز وحياكة
الصوف والقطن واستمر هذا النوع من
المدارس حتى عام 1950م وسار جنبا
إلى جنب مع مدارس التعليم النظامي
الحكومي للبنات الذي بدأ عام
1937/1938م.
بداية التعليم النظامي للفتاة:
إرتبط تطور تعليم الفتاة بتطور
حاجات المجتمع بعد تفتحه على
المجتمعات الأخرى ومعرفته بدور
المرأة في بناء المجتمع إذا كانت
صالحة واعية لتربية جيل واع مؤمن
تربية تكمل بها مهمة المدرسة.
وظهر دعاة الإصلاح يوسف القناعي
ومساعد بن السيد عبدالله الرفاعي
وعبد العزيز الرشيد ينادون بضرورة
تعليم المرأة في المجتمع مع ما
لاقوه من معارضة بعـض عناصره.
وكان الرجل بذلك هو الذي طالب
بتعليم المرأة بسبب جهلها أولا
وعدم قدرتها على المطالبة بحقوقها
آنذاك ثانية شهدت الكويت في عام
1936م إنشاء مجلس المعارف ليشرف
على التعليم كله وليصبح التعليم
حكوميا مجانيا لكل راغب فيه.
وكان المجلس مؤلفا من اثنتي عشرة
شخصية كويتية برئاسة الشيخ عبد
الله الجابر
الذي بدأ ورفاقه التنبه إلى ضرورة
تعليم الفتاة وعقدوا الاجتماعات
لبحث هذا الأمر وما يتوقعونه من
ردود الفعل عليه في المجتمع ،
وقرروا فتح أول مدرسة نظامية
للبنات في العام الدراسي 37/1938م
هي المدرسة الوسطى وهي قريبة من
مدرسة المباركية للبنين. وتعاقد
المجلس مع أول مدرستين مؤهلتين
للعمل في هذه المدرسة هما وصيفة
عودة وشقيقتها رفقة عودة من
فلسطين ، وعملت معهما مريم الصالح
أول مدرسة كويتية في مدارس
الحكومة ، وما أن أعلن المجلس عن
فتح هذه المدرسة حتى ارتفع عدد
المسجلات بها في نهاية العام من
مائة طالبة إلى 140 فتاة وهي نسبة
تعادل 18% من مجموع الطلاب آنذاك.
وفي العام نفسه افتتحت مدرسة
الملاية بدرية العتيقي الخاصــة (
والمعروفة باسم بنت مطرة )
واستمرت حتى عام 1950م وأدت دورا
في تعليم الفتاة أهلها للتقدير
والاحترام من المجتمع في حياتها
وبعد مماتها. كانت حماسة أولياء
الأمور لتعليم البنات وراء فتح
مجلــس المعـارف لثلاث مدارس فــي
الأعــوام 38/1939م،
39/1940م،40/1941م. وتم دمج هذه
المدارس في ثلاث مدارس في العام
الدراسي 42/1943م هي الوسطى
والقبلة والشرقية. وما أن حل
العام الدراسي 45/1946م حتى كان
هناك أربع مدارس للبنات بعد
افتتاح مدرسة الزهراء في العام
نفسه وتعيين مريم الصالح مديرة
لها .
بداية إنشاء المدارس:
ومن هذا المجلس العلمي تأسست فكرة
إنشاء المدرسة المباركية (1328 هـ
= 1910م)، وأقيمت بأموال وتبرعات
الخيِّرين من أبناء الشعب
الكويتي، وكان للشيخ القناعي فضل
الإشراف على بنائها، ووضع مناهجها
التعليمية والدراسية ومتابعة
إدارتها، وبعد صلاة العشاء كان
الشيخ "عبد الله الخلف الدحيان"
يفتتح ديوانه العامر ليقرأ فيه
ويستقبل رواده من الشيوخ وطلاّب
العلم، أمثال: "يوسف بن حمود"،
و"محمد بن جنيدي"، و"أحمد
الخميس"، و"جمعة الجودر"، و"سعودة
محمد الزيد"، و"محمد إبراهيم
الشايجي".. وغيرهم.وكان للشيخ
"أحمد الجابر" إبان ولايته للعهد
ديوانية يومية، يُلقي فيها الشيخ
"عبد العزيز الرشيد" خطب الوعظ،
ويقرأ الآيات القرآنية التي
يتلوها على مسامع الحاضرين القارئ
"عمر عاصم"، إلى جانب شرح
الأحاديث النبوية.وأنشأ "زكريا
الأنصاري" مدرسته في حوش
الديوانية؛ حيث كان يدرس فيها
القرآن ومبادئ القراءة والكتابة،
ثم تطورت طريقة التعليم، وأصبحت
عبر تدريس المناهج المنظمة
والمدروسة، ويبرز في هذا المقام
أيضًا أن "الشيخ عبد العزيز
العلجي" كان يزور الكويت من حين
لآخر، وكان يحل ضيفًا على "آل
الرومي،، ويتخذ من "ابن القطاي"
مكانًا مفضلاً لإلقاء دروس، وفي
ديوانية الشملان كان "ملا سعود"
وغيره من طلاب العلم يترددون عليه
لدراسة الفقه المالكي.وتعد
المدرسة الصلاحية (الأميرية) أول
مدرسة أقيمت في الجزيرة العربية،
وكان مقرها ديوانية آل شعيب،
وكانت تقع بالقرب من المسجد الذي
يحمل الاسم نفسه في الوقت الحاضر،
وافتتحت في شهر شوال عام (1356هـ
= 1937م).أما ديوانية الحاج "عبد
النبي معرض" الجد الأكبر لعائلة
معرض فتعتبر من المجالس الكبيرة
في الحي الشرقي؛ حيث يرجع تاريخ
هذا المجلس إلى زمن الشيخ "جابر
العبد الله الصباح الأول" حتى زمن
الشيخ "عبد الله الصباح الثاني"،
وقد كانت أبواب هذه الديوانية
مفتوحة طوال اليوم، وأسهمت بشكل
كبير في تخفيف حدة المجاعة التي
شهدتها البلاد في الفترة من (1285
هـ = 1868م) وحتى ( 1288هـ =
1871م)؛ إذ قامت الديوانية بفتح
المخازن المليئة بالتمر لأبناء
الشعب.وكانت ديوانية السيد "خلف
باشا" (النقيب الكائن بوسط الحي
القبلي حتى أواخر العقد الثالث من
القرن العشرين) من أكبر المجالس
وأشهرها، من حيث نوع الرواد
ومكانتهم الاجتماعية والغايات
التي تجمعهم، وكان أمراء الكويت
من أبرز مَنْ يشاركون في هذا
الديوان منذ عهد الشيخ "محمد
الصباح" حتى عهد الشيخ "أحمد
الجابر" إلى أن انفرط عهد هذا
المجلس بموت صاحبه عام (1347هـ =
1928م).
|